الحاج سعيد أبو معاش

109

فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم

المعروف الذي لا يختلف فيه اثنان ، لأنه قد كان يجوز منهم عند ظنّهم بالنبيّ صلى الله عليه وآله ان تلين قلوبهم له ، ويتعطفوا بالنسب والرحم التي بينهم وبينه ويلحقهم من الرقة عليه ما يلحق الظافر بالمظفور به ، فتبرد قلوبهم ويقلّ غيظهم وتسكن نفوسهم ، وإذا فقدوا المأمول من الظفر به وعرفوا وجه الحيلة عليهم في فوتهم غرضهم وعلموا انّه بعليّ عليه السلام تمّ ذلك ، ازدادت الدواعي لهم إلى الاضرار به ، وتوفّرت عليه ، فكانت البلية أعظم على ما شرحناه . وعلى انّ إسماعيل عليه السلام قد كان يعلم انّ قتل الوالد لولده لم تجربه عادة من الأنبياء والصالحين ، ولاوردت به فيما مضى عباده ، فكان يقوي في نفسه انه على ما قدّمناه من الاختبار ، ولو لم يقع له ذلك لجوّز نسخه لغرض توجيه الحكمة أو كان يجوّز أن يكون في باطن الكلام خلاف ما في ظاهره ، أو يكون تفسير المنام بضدّ حقيقته ، أو يحول اللّه تعالى بين أبيه وبين مراده بالأخترام ، أو شغل يعوقه عنه ، ولا محالة انّه قد خطر بباله ما فعله اللّه تعالى من فدائه واعفائه من الذبح ، ولو لم يخطر ذلك بباله لكان مجوّزاً عنده ، إذ لو لم يجز في عقله لما وقع من الحكيم سبحانه . وعلى انّه متى تيقّن الفعل تيقّنه من مشفق رحيم ، وإذا تيقّنه أمير المؤمنين عليه السلام تيقّنه من عدوّ قاسٍ حقود ، فكان الفصل بين الأمرين لاخفاء به على ذوي العقول . « 1 »

--> ( 1 ) رواه في الفصول المختارة : 31 - 36